السيد أحمد الموسوي الروضاتي
27
إجماعات فقهاء الإمامية
كلمة أخيرة لعلنا نكون قد وفقنا في هذه القراءة المختصرة أن نرسم صورة لمدرسة أهل البيت عليهم السّلام التي تجسدت في صفوة الأصحاب ومن تبعهم من العلماء والفقهاء من مرحلة النشأة والتأسيس إلى عصر التدقيق والتأليف ، ودراسة منهج فقهي أصيل ظهر في عصر الغيبة حمل وصف ثم اسم الإجماع ؛ وبالتالي التأسيس للحديث عن أهمية الإجماعات المنقولة وخاصة إجماعات فقهاء الإمامية المتقدمين القريبين من عصر الغيبة . يقول الميرزا القمي قدّس سرّه : « وليت شعري من ينكر حجية الإجماع أو إمكان وقوعه أو العلم به بأي شيء يعتمد في هذه المسائل ، فإن كان يقول أفهم كذا من اللفظ فمع أنه مكابرة واقتراح وخروج عن اللغة والعرف ، فلم لا يفهم فيما لو أمر الشارع بالجهر في الصلاة للرجل وجوبه على المرأة ، ويفهم من قوله اغسل ثوبك دون قوله اغسلي وجوبه عليها . وبالجملة لو أردنا شرح هذه المقامات وإيراد ما ليس فيها مناص عن الاحتجاج بالإجماع بسيطا أو مركبا لكنا ارتكبنا بيان المعسور أو المحال وفيما ذكرنا كفاية لمن كان له دراية ومن لا دراية له لا يفيده ألف حكاية » « 1 » . ويقول السيد محمد مجاهد الطباطبائي قدّس سرّه « وبالجملة لا يقوم للفقه عمود ولا يخضر له عود إلا بهذا الأصل ومن استغنى عنه حينا فيحتاج وقتا مّا وما أنكره أحد في الأصول إلا وقد التجأ إليه في الفروع وقد وجدنا كثيرا من النّاس ينكرونه في السّعة ويقرون به عند الضيق وليس ذلك إلا من قلّة التحقق » « 2 » .
--> ( 1 ) راجع قوانين الأصول : 356 - 358 . ( 2 ) مفاتيح الأصول : 496 .